محمد حسين الذهبي
451
التفسير والمفسرون
الرأس على أحد عشر قولا ، ثم يأخذ في بيانها واحدا واحدا . ثم يقول : ( ولكل قول من هذه الأقوال مطلع من القرآن والسنة ) ثم يذكر لنا مطلع كل قول ، ثم يقول بعد أن يفرغ من هذا كله : ( وليس يخفى على أحد عند اطلاعه على هذه الأقوال والأنحاء والمطلعات أن القوم لم يخرج اجتهادهم عن سبيل الدلالات في مقصود الشريعة . ولا جاوز طرفيها إلى الإفراط ، فإن للشريعة طرفين ، أحدهما طرف التخفيف في التكليف ، والآخر طرف الاحتياط في العبادات ، فمن احتاط استوفى الكل ، ومن خفف أخذ بالبعض . . . ) « 1 » اه فأنت ترى أنه يصوب كل ما قيل في مسح الرأس . وانظر إليه في الآية السابقة حيث يقول : ( المسألة السادسة والأربعون ) نزع علماؤنا بهذه الآية إلى أن إزالة النجاسة غير واجبة ، لأنه قال : إذا قمتم إلى الصلاة : تقديره - كما سبق - وأنتم محدثون فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ، فلم يذكر الاستنجاء وذكر الوضوء ، ولو كان واجبا لكان أول مبدوء به . . وهي رواية أشهب عن مالك . وقال ابن وهب : لا تجزئ الصلاة بها لا ذاكرا ولا ناسيا . . . والصحيح رواية ابن وهب ، ولا حجة في ظاهر القرآن ، لأن اللّه سبحانه وتعالى إنما بين في آية الوضوء صفة الوضوء خاصة ، وللصلاة شروط : من استقبال الكعبة ، وستر العورة ، وإزالة النجاسة . . . وبيان كل شرط منها في موضعه . . ) « 2 » . فأنت ترى أنه لا بميل إلى رواية أشهب عن مالك ، ولا يرى في ظاهر الآية ما يشهد له . طرف من تعصبه لمذهبه : وإن أردت أن أضع يدك على شئ من تعصب ابن العربي ، فانظر إليه عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 86 ) من سورة النساء « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها . . الآية » حيث يقول . ( المسألة السابعة ) إذا
--> ( 1 ) ج 1 ص 235 - 236 . ( 2 ) ج 1 ص 240 .